هل من مستقبل للأحزاب السياسية في الوطن العربي؟

ت

عد الأحزاب السياسية حلقة وصل بين المجتمع والسلطة الحاكمة، مادامت تقوم بأدوار مختلفة في تكوين المواطنين والجماهير بغية إدماجها في النسق السياسي، والتكيف مع الأوضاع السياسية القائمة، أو الوقوف في وجه الغطرسة والاستبداد والقمع السياسي. ومن ثم، فالحزب السياسي عبارة عن "منظمة تسعى إلى تحقيق السيطرة والوصول إلى الحكم بطريقة قانونية شرعية عن طريق العملية الانتخابية" .ومن ثم، فهي في خدمة المواطنين، مادامت تمثلهم وتكونهم وتؤطرهم وتدافع عن مصالحهم وحقوقهم وحاجياتهم. ومن جهة أخرى، قد تكون هذه الأحزاب في خدمة السلطة من خلال الدفاع عن مصالح الطبقة الحاكمة، وميلها في صف الحاكم عندما تستفيد من ريع الحكومة وامتيازاتها المادية والمعنوية والرمزية. ويعني هذا أن الأحزاب السياسية تتأرجح بين طرفين متعارضين هما الشعب والسلطة، وتعزف على وترين متشابكين: وتر الجماهير لترهيب السلطة الحاكمة، ووتر السلطة الحاكمة لتطويع الجماهير وإعدادها لتقبل الوضع السياسي السائد، ضمن ما يسمى بالاستلاب السياسي والإيديولوجي والديماغوجي.
ولايمكن الحديث عن مجتمع الديمقراطية ، أو مجتمع المواطنة الحقة، أو مجتمع الحريات وحقوق الإنسان، في غياب الأحزاب السياسية الحقيقية، أو في وجود حزب واحد تابع للحاكم أو الرئيس. " ويكاد ينعقد إجماع الفقه الدستوري على أنه لاديمقراطية، ولانظام نيابي، ولاحريات عامة، بدون وجود الأحزاب السياسية وتعددها، فالأحزاب هي أساس الديمقراطية، وأن العداء نحو الأحزاب إنما يخفي وراءه عداء للديمقراطية ذاتها، وأنه لاحرية سياسية بدون أحزاب.







نشر الخبر :
نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات : 6
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
أضف تعليقك
    تعليقات الزوار

    أكتب الرقم الذي تراه امامك :