الميتافزيقا اللاهوتية في العصور الوسطى

عندما نتحدث عن الميتافيزيقا في العصور الوسطى، لابد من التوقف عند الميتافيزيقا اللاهوتية التي تحدث عنها الفلاسفة المسيحيون من جهة، والميتافيزيقا الإسلامية التي تحدث عنها الفلاسفة العرب والمسلمون من جهة أخرى.
و ما يهمنا في هذا الموضوع هو التوقف عند الفلسفة اللاهوتية عند المسيحيين الغربيين الذين ارتبطوا ارتباطا وثيقا بالفلسفة المسيحية من جهة، و الفلسفة المدرسية أو السكولائية (Scholasticism) من جهة أخرى. وتحيل السكولائية على خريجي المدارس الدينية أو مدرسيها. وقد انتشرت هذه المدارس في فرنسا وألمانيا بالخصوص.وكانت هذه المدارس، في عمومها، دينية ولاهوتية، في شكل مدارس للرهبان ملحقة بالأديرة ،أو مدارس أسقفية لتعليم رجال الدين الذين لايريدون الرهبنة .
وإذا كان هم الفلسفة اليونانية القديمة هو البحث عن السعادة، والفضيلة، والكمال، والحق، والخير، والجمال، والنظام، والحقيقة، فإن الفلسفة الميتافيزيقية ، في العصور الوسطى، كان همها الوحيد هو التوفيق بين الدين والفلسفة، أو التأرجح بين العقل والنقل، أو الجمع بين الظاهر والباطن، أو خلق التصالح بين الدين والتفلسف، وتسخير الفلسفة لخدمة الدين واللاهوت، على أساس أن الفلسفة تسعف رجال الدين في الاستدلال والبرهنة والحجاج، وتثبيت مجموعة من الحقائق الميتافيزيقية، ولاسيما الحقائق الغيبية واللاهوتية. وفي هذا، يقول وليم كلي رايت:" ولقد ظل هذا الإيمان، في تفوق ما ينبغي أن يكون، سائدا في الفكر الوسيط في صورة معدلة، وصلت فيها الفلسفة الإنسانية إلى قمتها بفضل لاهوت الكنيسة الموحى به والمقدس. وقد كانت معتقدات الدين أكثر يقينا من أي استدلال بشري. ولقد كانت وظيفة الفلسفة أن تحاول تفسير حقيقة هذه المعتقدات، وأن تبرهن عليها بمقدار ما تقع داخل قدرة العقل البشري أن يفعل ذلك، لأن الفلسفة لم تكن سوى خادمة للاهوت، وكانت مجرد إشباع عقلي لفهم شيء يقبله المرء على نحو مستقل عن السلطة العليا للإيمان."







نشر الخبر :
نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات : 89
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
أضف تعليقك
  1. تعليقات الزوار

    أكتب الرقم الذي تراه امامك :