مفهوم التهجين وآلياته في الرواية

ينطلق هذا الكتاب من فرضية رئيسة ألا وهي أن رواية (شعلة ابن رشد)لأحمد المخلوفي رواية تهجين بامتياز. ويطال هذا التهجين مكونات الرواية كلها كالتجنيس، والأحداث، والشخصيات، والفضاء، والزمن السردي، والمنظورات السردية، وصورة اللغة، ولاسيما أن رواية (شعلة ابن رشد) رواية تراثية أو رواية تأصيلية وحداثية من جهة، ورواية مشروع أو أطروحة من جهة أخرى. ويعني هذا أنها ليست رواية إنشائية كما تعودنا على ذلك لمدة طويلة ، ونحن نقرأ نصوصا إنشائية على غرار (زينب) لحسين هيكل، أو روايات رومانسية أو واقعية مرتبطة بالذات من جهة، والواقع من جهة أخرى. بيد أننا نريد روايات جيدة في شكل أعمال دسمة تحمل مشاريع فكرية، وتطرح رؤى للعالم كرواية (الزيني بركات) لجمال الغيطاني، ورواية ( مجنون الحكم) و(العلامة ) لبنسالم حميش، ورواية (جارات أبي موسى ) لأحمد التوفيق، ورواية ( عزازيل) ليوسف زيدان، ورواية (جبل العلم) و(شعلة ابن رشد) لأحمد المخلوفي...
وما يهمني في هذه الدراسة هو استكشاف مفهوم التهجين، واستجلاء طريقة توظيفه في الرواية نظرية، وتطبيقا، ورؤية. ومن ثم، لم أجد - حسب علمي- كتابا مطبوعا أو منشورا في الوطن العربي يتناول مفهوم التهجين من بداية الكتاب إلى نهايته.أي: إن تعامل النقاد مع التهجين كان تعاملا جزئيا، أو قد وظفوه بمثابة عنصر من عناصر التشخيص اللغوي، أو قاربوه باعتباره فرعا من فروع صورة اللغة إلى جانب الأسلبة، والباروديا، والحوار المباشر الخالص، والعبارات المسكوكة، والجنس المتخلل.ومن ثم، لم يدرسه الباحثون والنقاد العرب باعتباره مفهوما موسعا شاملا يتضمن باقي الفروع والمفاهيم الأخرى.
لذا، يعد بحثنا الأول من نوعه في الوطن العربي- حسب ظننا- يتناول مفهوم التهجين باعتباره مصطلحا إجرائيا قادرا على استجلاء الرواية تحليلا، وتفسيرا، وتأويلا، بتداوله من بداية التحليل حتى نهايته.ويعني هذا أننا قد وسعنا مفهوم التهجين ليشمل كثيرا من الأنواع والمكونات التجنيسية واللغوية والأسلوبية، وجعلنا منه مقاربة منهجية في الاستكشاف والقراءة وتفكيك النصوص وتركيبها.
ولقد وظفنا مبدأ التهجين لمقاربة الأطاريح الفكرية والدلالية داخل هذا النص الروائي، بالتوقف - أولا- عند التجنيس، واستقراء الشخصيات ثانيا، وتحديد الفضاء ثالثا، وتحليل المنظور السردي رابعا، وتطويق الزمن السردي خامسا، والتعمق في صورة اللغة والأسلوب سادسا، واستكشاف أبعاد التهجين سابعا وأخيرا.
إذاً، ماهو التهجين لغة واصطلاحا؟ وما تصوراته النظرية؟ وما موقف الدراسات العربية والغربية من التهجين؟ وما وظائف التهجين؟ وما آلياته؟ وكيف يمكن تحليل الرواية وتوصيفها وتأويلها وفق مبدأ التهجين؟
هذا ما سوف نتناوله في كتابنا هذا الذي خصصناه لمبدأ التهجين نظرية وتطبيقا من خلال نموذج روائي تأصيلي ألا وهو (شعلة ابن رشد) للروائي المغربي أحمد المخلوفي .
ونرجو من الله عز وجل أن ينال هذا الكتاب إعجاب القراء الأفاضل، وينال كذلك رضا النقاد والمثقفين المتخصصين. ونعتذر عن كل الأخطاء التي نكون قد ارتكبناها في هذا الكتاب؛ لأن الإنسان ضعيف بطبعه، يعرف بالسهو، والعجز، والنسيان، والتقصير. والله نسأل أن يجعل عملنا خالصا لوجهه الكريم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.





نشر الخبر :
نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات : 37
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
أضف تعليقك
  1. تعليقات الزوار

    أكتب الرقم الذي تراه امامك :