أنواع المقاطع في الخطاب الروائي في ضوء لسانيات النص

تندرج مقاربتنا لرواية (شعلة ابن رشد) للمبدع المغربي أحمد المخلوفي ضمن لسانيات النص التي تعنى بدراسة نسيج النص انتظاما واتساقا وانسجاما، وتهتم بكيفية تشكيل النص وتركيبه. بمعنى أن لسانيات النص تبحث عن الآليات اللغوية والدلالية التي تسهم في انبناء النص وتأويله وإنشائه.
أضف إلى ذلك أن هذه اللسانيات تتجاوز الجملة إلى دراسة النص والخطاب والمقطع، بمعرفة البنى التي تساعد على انتقال الملفوظ من الجملة إلى المقطع والنص أو الخطاب، أو الانتقال من الشفوي إلى المكتوب النصي. ويعني هذا أن لسانيات النص هي التي تدرس النص، وتحلل الخطاب والمقطع، ولاتهتم بالجملة المعزولة، بل تهتم بالنص باعتباره مجموعة من الجمل والمقاطع المترابطة ظاهريا وضمنيا. ومن ثم، فلقد انطلق هذا التخصص العلمي من لسانيات الملفوظ مع إميل بنفنست (E. Benveniste) ليتطور ، بعد ذلك، مع توزيعية هاريس (Harris) ، وتداوليات فان ديك (Van Dijk) وهاليداي(Halliday).
ومن ثم، تهدف هذه اللسانيات إلى وصف النصوص والخطابات والمقاطع والفقرات نحويا ولسانيا، في ضوء مستوياتها الصوتية، والصرفية، والتركيبية، والدلالية، والتداولية، والبلاغية...كما توصف الجمل حسب المدارس اللسانية؛ لأن النص جملة كبرى. وما ينطبق على الجملة الصغرى ينطبق أيضا على الجملة الكبرى.
وعليه، فلسانيات النص هي التي تدرس النص لسانيا وتلفظيا وإنجازيا، على أساس أنه مجموعة أو فضاء ممتد وواسع من الجمل والفقرات والمقاطع والمتواليات المترابطة شكلا، ودلالة، ووظيفة، ضمن سياق تداولي وتواصلي معين. ومن ثم، يحمل هذا النص أو المقطع أو الخطاب مقصديات مباشرة وغير مباشرة، ويهدف إلى الإبلاغ، أو الإمتاع ، أو الإفادة، أو التأثير، أو الإقناع، أو الاقتناع، أو الحجاج...







نشر الخبر :
نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات : 0
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
أضف تعليقك
    تعليقات الزوار

    أكتب الرقم الذي تراه امامك :