اللسانيات العربية وتحليل الخطاب قديما وحديثا

تثير لسانيات النص، أو لسانيات الخطاب، في الثقافة العربية القديمة والمعاصرة، إشكالات عويصة وصعبة، تتعلق بإسهامات العلماء العرب المسلمين في تأسيس علم النص، ومدى اهتمامهم بعلوم الخطاب، والاشتغال على المواضيع والقضايا نفسها التي اعتنت بها لسانيات النص المعاصرة في الثقافة الغربية أم أنهم كانوا بعيدين عن ذلك أيما بعد، أو قد تناولوها في ثوب تراثي كلاسيكي لم يرق بعد إلى المستوى العلمي والتجريبي الذي وصلت إليه الدراسات اللسانية الغربية. وفي هذا الصدد، يقول الباحث المغربي عبد الرحمن بودرع في كتابه (في اللسانيات واللغة العربية قضايا ونماذج):" الحقيقة أننا لانستطيع أن نتحدث عن العلوم العربية وصلتها بميدان اللسانيات إلا إذا تطرقنا إلى أهمية تجديد مناهج النظر إلى هذا التراث؛ فقد أحدثت اللسانيات فتحا معرفيا ضخما في عالم المعرفة، تجلى في تجديد مناهج الدراسة، وإدراج مفاهيم علمية وأدوات منهجية جديدة من أجل إعادة قراءة هذا التراث قراءة واعية تكشف عن نقاط الالتقاء بعلم اللغة الحديث، وتبحث في إمكان صياغة لسانيات عربية حديثة تستمد مادتها من المصادر اللغوية الموروثة، ومنهجها من النظريات اللسانية الحديثة، إنها لسانيات عربية حديثة تنطلق من التراث لاستمداد المادة الصالحة للوصف والدراسة، ومن النظريات اللسانية الحديثة لاستمداد المنهج والتصور وأدوات الوصف والتفسير.وترد في سياق هذه العملية الإحيائية التحديثية ضرورة استثمار النظرات العلمية العميقة لعلمائنا العرب، للوصول إلى مرحلة منهجية وهي محاولة تلمس ما بين الأنظار اللغوية قديمها وحديثها من صهر ونسب ووشائج قربى، فرضتها طبيعة التأمل في الظواهر اللغوية، وأملاها الانتساب إلى هذا الحقل اللغوي، الذي هو حقل بشري كلي شامل لا يتغير بتغير الظروف والأحوال، ولا يستغني عنه المتكلمون مهما تكن وسائل الاتصال والبدائل المستجدة في ميدان التفاهم والتخاطب.
والرأي عندنا أن العلماء العرب القدماء قد قدموا مادة علمية ضخمة في ميدان علم اللغة، ولكن هذه المادة تحتاج إلى إعادة الصياغة وفقا لمبادئ اللسانيات الحديثة وشروطا في التنظير والنمذجة، ويبدو أن كثيرا من الباحثين اللسانيين العرب يبذلون جهودا منهجية لقراءة التراث اللغوي وإعادة تركيبه وفقا للتصورات اللسانية الحديثة."





نشر الخبر :
نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات : 7
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
أضف تعليقك
  1. تعليقات الزوار

    أكتب الرقم الذي تراه امامك :