تاريخ الريف المعاصر

يتناول هذا الكتاب المتواضع منطقة الريف في ضوء رؤية سياسية تاريخية انتقادية، برصد مختلف التطورات التي مرت بها هذه المنطقة منذ تواجدها في قبضة المحتل الإسباني من بداية القرن العشرين (1907م) حتى سنة 1956م؛ سنة انتهاء عهد الحجر والاستبداد.
وقد استعمل العدو الأجنبي، في هجومه الشرس على منطقة الريف، أعتى الأسلحة الفتاكة في مواجهة البطلين: محمد الشريف أمزيان ومحمد بن عبد الكريم الخطابي ، فانتهى الوضع العسكري والميداني الذي كان لصالح المقاومين المجاهدين والثوار الريفيين باستخدام العدو الهمجي للغازات السامة المحرمة دوليا من أجل القضاء على المقاومة الريفية بصفة نهائية.
وبعد الاستقلال، دخلت منطقة الريف في مواجهة مع سلطة المخزن عندما رفض المقاومون الريفيون التخلي عن أسلحتهم لحساب الدولة؛ بدليل أن الاستعمار مازال جاثما بالبلاد، ولم يكن الوطن ينعم بعد بالاستقلال الحقيقي في كل ربوعه وثغوره. ومن ثم، فلقد استوجب الوضع الميداني الاستمرار في الجهاد والمقاومة لتحرير كل المرافئ والأشبار المحتلة.
بيد أن المخزن أجهض المقاومة الريفية بشكل صارم وعنيف، بعد أن استعمل ضدها القوة، والبطش، والقهر، والتنكيل. وبعد ذلك، انتقل المخزن إلى تطبيق سياسة التهميش والإقصاء والتهجير في حق الريفيين؛ مما دفعهم إلى الغضب والانتفاضة والثورة والتمرد في سنة 1984م ؛ تلك السنة المأساوية التي فجع فيها المغاربة بإزهاق أرواح كثير من المواطنين الريفيين الأبرياء ظلما وعدوانا.
بيد أن الريفيين ، في السنوات الأخيرة من القرن العشرين وبداية الألفية الثالثة، قد شمروا عن سواعدهم لكتابة تاريخ سياسي جديد، يهدف إلى بناء الذات المحلية ، واستكشاف الذاكرة التاريخية الأمازيغية بكيفية متدرجة واعية وذكية، بالتوقف عند الهوية الأصلية للإنسان المحلي، والتشبث بالكينونة الأمازيغية عبر الفعل الثقافي الأمازيغي أولا ، والدعوة السياسية إلى تطبيق الحكم الذاتي ثانيا. ولقد تأرجحت كينونة الإنسان الريفي المعاصر ، إلى يومنا هذا، بين أرض الأجداد وأماكن الهجرة والاغتراب الذاتي والمكاني
.






نشر الخبر :
نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات : 1700
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
أضف تعليقك
  1. تعليقات الزوار

    أكتب الرقم الذي تراه امامك :