المستشرقون الغربيون وترجمة القرآن الكريم

الاستشراق (Orientalism) هو دراسة الشرق العربي، والبحث في ما خلفه المسلمون من حضارة وثقافة من جهة أولى، ودراسة الدين الإسلامي ومنظومته الأخلاقية من جهة ثانية، ونقد القرآن الكريم بمقارنته بباقي الكتب السماوية الأخرى من جهة ثالثة.
ولقد انكب المستشرقون الغربيون كثيرا على تقويم القرآن الكريم، من حيث تاريخه، وترجمته، وبنيته، ومضامينه، وأسلوبه، ولغته، واتساقه، وانسجامه، وترتيب سوره، وتبيان مختلف تقنيات قراءة القرآن وتفسيره وتأويله، واختلفوا في ذلك بين باحث مدافع موضوعي، وباحث جاحد منكر يخدم الأغراض الدينية، والتبشيرية، والاستعمارية. ومن هنا، فما خلفه المستشرقون من ترجمات قرآنية هي، في الحقيقة، عبارة عن تفسيرات وتأويلات وشروح لمعاني القرآن الكريم، وليست ترجمات حقيقية لهذا الكتاب؛ لأنه من الصعب الحديث عن ترجمة مثالية أمينة وصادقة للقرآن الكريم.
أضف إلى ذلك أن القرآن الكريم كتاب معجز بلفظه ومعناه ومقاصده التشريعية.لذا، يستحيل ترجمة القرآن الكريم وفق المعنى دون اللفظ؛ لأن الإعجاز البياني القرآني يكمن في حرفه، وصوته، ومقطعه، وكلمته، ونظمه، وتركيبه، وإيقاعه، وتنغيمه، ومقاصده، ومعانيه.لذا، تبقى ترجمات المستشرقين نسبية وناقصة وعاجزة عن المماثلة الكلية للنص الأصلي.لذا، من الصعب بمكان الحديث عن ترجمات وفية وأمينة ومماثلة للنص المقدس، بقدر ما يمكن الحديث عن تفسيرات وتأويلات وشروح مبتسرة خضعت لمقص التصرف، والحذف، والنقص، والزيادة، والتغيير، والتلخيص، والتحشية، والتقديم، والتعليق. ومن ثم، يمكن الحديث عن تفسيرات معنوية شائبة ومغرضة ومضللة.بيد أن هناك تفسيرات معنوية موضوعية لبعض المستشرقين الذين ترجموا القرآن الكريم إلى لغات أجنبية معينة، ولكن تبقى تلك الترجمات غير كافية للإحاطة ببلاغة القرآن الكريم ونظمه ، والتعبير عن جمالياته الفنية والبيانية من خلال التأثير في المتلقي بغية إثارته وإبهاره وإدهاشه.







نشر الخبر :
نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات : 19
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
أضف تعليقك
  1. تعليقات الزوار

    أكتب الرقم الذي تراه امامك :