فلسفة العنف بين الرفض والمشروعية

يعد القرن العشرون، حقا وكما كان لينين قد توقع، قرن الحروب والثورات بامتياز . والسبب في ذلك تطور وسائل العنف من الناحية التقنية. فالحال، كما قالت حنا أرندت، " أن أدوات العنف قد تطورت تقنيا إلى درجة لم يعد من الممكن معها القول بأن ثمة غاية سياسية تتناسب مع قدرتها التدميرية، أو تبرر استخدامها حاليا في الصراعات المسلحة."
وهناك مؤشرات عدة توحي بأن عصرنا هو عصر العنف بشكل كبير، كالتسابق السريع نحو التسلح، و الاهتمام بالأسلحة النووية، وتشجيع الصناعة العسكرية، وكثرة الحروب والثورات والانتفضات والانقلابات السياسية والعسكرية، وانتشار الكوارث العنيفة بمختلف أشكالها. ومن هنا، فالعنف وسيلة، وليس هدفا وغاية، بمعنى أن العنف مجرد أداة تستخدم للردع أو العدوان من أجل إلحاق الضرر أو الأذى بالآخر من أجل الاستسلام، أو إذلاله ماديا ومعنويا، أو تهديده في عقر داره، أو إبعاده عن ممارسة العدوان ضده. وبالتالي، لايمكن لدولة ما أن تفرض وجودها أو تدافع عن سيادتها إلا باستخدام العنف؛ لأن القوة هي التي تجلب السلام.بمعنى أنه لابد من الحفاظ على السلم باستخدام العنف والقوة. ألم يقل توماس هوبز:" إن المواثيق، في غياب السيف، ليست أكثر من كلمات؟"
وأكثر من هذا تنبني العلاقات الدولية على ثلاث محطات رئيسة: الحرب، والسلم، والتفاوض. بمعنى أن العلاقات الدولية تتأرجح بين العنف والسلم، ويكون التفاوض في خدمة السلم، مادام هدفه الوحيد هو الحد من العنف.ومن هنا، يتطور العنف البشري من حين لآخر بتطور التقنيات والأدوات التكنولوجية والرقمية
.






نشر الخبر :
نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات : 22
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
أضف تعليقك
  1. تعليقات الزوار

    أكتب الرقم الذي تراه امامك :