نحو تصور جديد لمقرر الفلسفة

يطرح هذا الكتاب الذي بين أيديكم تصورا أو اقتراحا جديدا يتعلق بمقرر الفلسفة بالتعليم الثانوي التأهيلي بالمملكة المغربية بصفة خاصة، والوطن العربي بصفة عامة، بتجاوز مختلف المقاربات السابقة التي وظفت في تدريس الفلسفة كالمقاربة التاريخية، والمقاربة المضمونية أو الموضوعاتية، والمقاربة البنيوية التكوينية، والمقاربة المفاهيمية. بمعنى أن هذا التصور الجديد يقترح مقاربة أخرى في تدريس الفلسفة بالتعليم الثانوي التأهيلي، وفي مختلف الأسلاك الجامعية، ويمكن حصرها في المقاربة التساؤلية التي تنصب على طرح الأسئلة الكبرى ، أو تعليم الفلسفة من خلال الأسئلة الجوهرية التي تبنى عليها الخطابات والأنساق الفلسفية المختلفة. وبذلك، يكون هدف هذا الاقتراح هو تحويل دروس الفلسفة وموضوعاتها المتنوعة إلى تساؤلات إشكالية، أو تدريسها وفق الأسئلة الفلسفية المحورية الكبرى التي كانت تؤرق الإنسان في مختلف مراحله التاريخية، في أثناء صراعه مع الذات من جهة، أو في صراعه مع الموضوع الميتافيزيقي والواقعي من جهة أخرى.
ومن هنا، لم تعد المقاربة المفاهيمية التي تبلورت مع جيل دولوز(Gilles Deleuze ) هي المقاربة الوحيدة في تدريس الفلسفة، بل ثمة مقاربات أخرى يمكن الاستعانة بها. ومن ثم، وقع اختيارنا على المقاربة التساؤلية ذات الطابع التفاوضي والجدلي والحجاجي مع ميشيل مايير (Michel Mayer)، على أساس أن الفلسفة هي عبارة عن أسئلة جوهرية كبرى . أو بتعبير آخر، الفلسفة هي أجوبة ممكنة عن أسئلة جوهرية كبرى. بمعنى أن الفلسفة بمثابة جواب عن سؤال مطروح في الزمان والمكان على حد سواء. وبالتالي، يتميز السؤال الفلسفي بالتنظيم الحجاجي، والرصانة الاستدلالية، والانطلاق من المنهج المنطقي البرهاني، واستعراض مختلف الحجج التي تعرض في أثناء التفاوض والنقاش والجدل والمناظرة حول سؤال إشكالي عويص.







نشر الخبر :
نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات : 40
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
أضف تعليقك
  1. تعليقات الزوار

    أكتب الرقم الذي تراه امامك :