الرواية العربية في ضوء المقاربة التساؤلية

يطرح هذا الكتاب الذي بين أيديكم تصورا أو اقتراحا نقديا أدبيا جديدا يتعلق بتطبيق المقاربة التساؤلية على النصوص والخطابات الأدبية والفنية والجمالية، بتجاوز مختلف المقاربات النقدية السابقة التي وظفت في تحليل النصوص الأدبية والإبداعية كالمقاربة التاريخية، والمقاربة المضمونية أو الموضوعاتية، والمقاربة البنيوية التكوينية، والمقاربة المفاهيمية، وغيرها من المقاربات التفسيرية، والتأويلية، والانطباعية. بمعنى أن هذا التصور الجديد يقترح مقاربة أخرى في تحليل النص الأدبي والفني ، ويمكن حصرها في المقاربة التساؤلية التي تنطلق من فرضية رئيسة ألا وهي :
إن النص أو الخطاب الأدبي عبارة عن جواب عن سؤال صريح أو مضمر. بمعنى أن النص عبارة عن ردود وأجوبة عن أسئلة تأسيسة وجوهرية كبرى، تطرحها الذات والواقع والنص على حد سواء.لذا، يتسلح النص بمجموعة من الحجج والأدلة والبراهين الداخلية والخارجية في ردوده الجدالية، والحوارية، والتناظرية. وبهذا، يطرح النص الأدبي والإبداعي والفني أجوبة ممكنة ومحتملة مرتبطة بمجموعة من الأسئلة الكبرى .
إذاً، يحلل النص أو الخطاب الأدبي من خلال الأسئلة الجوهرية الكبرى والمؤسسة التي تبنى عليها الخطابات والنصوص الإبداعية المختلفة. وبذلك، يكون هدف هذا الاقتراح هو تحويل تحويل النصوص الأدبية وموضوعاتها المتنوعة إلى أجوبة وتساؤلات إشكالية، أو تقويمها وفق الأسئلة الجوهرية والمحورية الكبرى التي كانت تؤرق الإنسان في مختلف مراحله التاريخية، في أثناء صراعه مع الذات من جهة، أو في صراعه مع الموضوع الميتافيزيقي والواقعي من جهة أخرى.
ومن هنا، وقع اختيارنا على المقاربة التساؤلية ذات الطابع التفاوضي والجدلي والحجاجي مع ميشيل مايير (Michel Mayer)، على أساس أن النص، مهما كان نوعه، عبارة عن أسئلة جوهرية كبرى . أو بتعبير آخر، النص الأدبي هو بمثابة أجوبة ممكنة عن أسئلة جوهرية كبرى. بمعنى أن النص بمثابة جواب عن سؤال مطروح في الزمان والمكان على حد سواء. وبالتالي، يتميز السؤال الأدبي بالتنظيم الحجاجي، والرصانة الاستدلالية، والانطلاق من المنهج المنطقي البرهاني، واستعراض مختلف الحجج التي تعرض في أثناء التفاوض والنقاش والجدل والمناظرة حول سؤال إشكالي عويص
.







نشر الخبر :
نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات : 19
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
أضف تعليقك
  1. تعليقات الزوار

    أكتب الرقم الذي تراه امامك :