النقد الأدبي في ضوء الأسلوبيات الجديدة

عرف النقد الغربي المعاصر، في مسيرته المعرفية النظرية والتطبيقية، عدة مراحل أساسية، يمكن حصرها في: مرحلة المرجع مع التيار الواقعي والتيار الطبيعي، ومرحلة التماثل مع البنيوية التكوينية، ومرحلة البنية مع التيار البنيوي اللساني والشكلانية الروسية، ومرحلة العلامة مع التيار السيميوطيقي، ومرحلة التفكيك مع التيار التفكيكي، ومرحلة التأويل مع التيار الهرمينوطيقي والتيار الفينومونولوجي، ومرحلة الأسلوب مع الأسلوبية والبلاغة الجديدة.
ولم تظهر الأسلوبية إلا في أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين لوصف الأسلوب في مختلف تجلياته الصوتية، والإيقاعية، والصرفية، والتركيبية، والدلالية، والبلاغية، والتداولية؛ بتبيان مكوناته الثابتة، واستكشاف سماته النوعية، واستجلاء فنياته وجمالياته المختلفة والمتنوعة، وتشريح جزئياته بالبحث عن وظائف كل عنصر أسلوبي، في علاقة وثيقة وتامة بالمتلقي أو المستقبل من جهة، ومراعاة المقصدية من جهة ثانية.
ومن باب العلم فقد قامت الأسلوبية على أنقاض البلاغة التقليدية المعيارية والتعليمية التي بقيت - لأمد طويل- حبيسة الصور البيانية، وأسيرة المحسنات البديعية وعلم المعاني.
ومن هنا، فإن الأسلوبية تصور نقدي وأدبي جديد، قد استفادت كثيرا من اللسانيات، والشكلانية الروسية، والشعرية، والبلاغة الجديدة، ونظريات الحجاج المعاصرة، والنقد الجديد، والتداوليات، والسيميائيات...
إذاً، ما الأسلوبية؟ وما مرتكزاتها النظرية والتطبيقية؟ وما تاريخها؟ وما اتجاهاتها؟ وما خطواتها المنهجية؟ ومن هم روادها في العالمين: الغربي والعربي؟ وما أهم الانتقادات التي يمكن توجيهها إلى الأسلوبية؟
هذا ماسوف نرصده في كتابنا هذا الذي عنوناه بـ(اتجاهات الأسلوبية)، على أساس أن الأسلوبية ليست نظرية أو مدرسة واحدة، بل هي اتجاهات وأسلوبيات نظرية وتطبيقية متنوعة ومتعددة، تنطلق من تصورات معرفية مختلفة، وتمتح آلياتها التطبيقية والإجرائية من حقول ومناهج متقاربة أو متباعدة على المستوى الإبستمولوجي.








نشر الخبر :
نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات : 8
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
أضف تعليقك
  1. تعليقات الزوار

    أكتب الرقم الذي تراه امامك :