الاستغراب من داخل الغرب

يمكن الحديث عن استغراب مشرقي في مقابل استغراب غربي، أو استغراب من الداخل واستغراب من الخارج. بمعنى أن هناك استغرابا مارسه المثقفون العرب في إطار ما يسمى بالاستشراق المعكوس من أجل مواجهة الغرب، ورصد سلبياته وتعثراته. وهناك استغراب آخر مارسه الغربيون ضد أنفسهم، يهدف إلى الثورة على المركزية الغربية، ونقد الحضارة الغربية من الداخل، وتسفيهها في إطار ما يسمى بالنقد الذاتي وفق منهجية التفكيك والتقويض.
ويقصد بالاستغراب الاستشراق المضاد، أو الاستشراق المعكوس ، وقد تولاه مجموعة من الباحثين من دول الجنوب من جهة، ودول العالم العربي والإسلامي من جهة ثانية. والغرض منه هو فهم الغرب بطريقة جيدة، وتفكيك مركزيته السياسية والثقافية، ونقد أطاريحه الاستعمارية والإيديولوجية. ويسمى هذا الاستشراق المضاد بنظرية ما بعد الاستعمار من جهة، أو علم الاستغراب من جهة أخرى.
ولم يعد علم الاستغراب مقتصرا على المفكرين العرب والمسلمين وكتاب الجنوب فحسب، بل امتد ليشمل بعض المفكرين الغربيين أنفسهم الذين ثاروا على الحضارة الغربية جملة وتفصيلا، بنقد عقلها المنطقي المغلق الذي سيج الإنسان الغربي، وعلّبه في رموز ومعادلات وبنى منطقية تجريدية محضة، بتقويض المركزية الغربية الأنوية التي أقصت الآخرين ظلما وعدونا وعرقية، وهمشت كل من يخالف ثوابتها ، ويخالف أطاريحها الفكرية والمعتقدية. ومن بين الذين ثاروا على الحضارة الغربية من الداخل، باستخدام علم الاستغراب" الغربي" لا" الشرقي"، بنقدها وتقويضها وتسفيهها بشكل فظيع نستحضر ميشيل فوكو من جهة، وجاك ديريدا من جهة أخرى.






نشر الخبر :
نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات : 5
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
أضف تعليقك
  1. تعليقات الزوار

    أكتب الرقم الذي تراه امامك :