صورة الآخر في الخطاب الروائي العربي

يهدف الأدب المقارن إلى عقد المقارنة بين الآداب الوطنية والعاليمة في مجالات وميادين متنوعة ومختلفة، بالتوقف عند أوجه التشابه والاختلاف بين الظواهر، والمقارنة بين أدب المركز وأدب الفرع والهامش، والبحث عن مظاهر التأثير والتأثر ضمن ما يسمى بالمثقافة (Acculturation)، أو ضمن ما يسمى بالتكامل الثقافي.
وإذا كانت العلوم التجريبية تعتمد كثيرا على التجربة في تأكيد صحة الفرضية من بطلانها من أجل استصدار قانون أو نظرية مجردة كلية، فإن العلوم الإنسانية بصفة عامة، بما فيها علم الاجتماع وعلم القانون، تتكئ على المقارنة بين الظواهر، بإيجاد عناصر الاختلاف والاشتراك، ورصد أوجه التأثير والتأثر، وتبيان مختلف المصادر التي تتحكم في تلك الظواهر المدروسة. ويصنف إميل دوركايم المنهج المقارن بأنه نوع من التجريب غير المباشر .
وعليه، فالمنهج المقارن هو الذي يعقد مقارنات بين الظواهر المعطاة بغية تبيان أوجه الائتلاف والاختلاف بينها، ولابد أن تكون تلك الظواهر متماثلة أو متشابهة في بنيتها، وتركيبها، ووظيفتها، كأن نقارن، مثلا ، النقد المغربي بمثيله الجزائري، أو نقارن النصوص الإبداعية المغربية بنظيرتها المصرية أو اللبنانية. وهكذا، دواليك...
ويستعين الأدب المقارن بالمعطيات الكمية والكيفية من جهة، ويعمد إلى الفهم والتفسير من جهة أخرى.
ويهتم كتابنا هذا بدراسة الأدب المقارن نظرية وتطبيقا، بالتركيز على صورة الآخر، أو ما يسمى بمبحث الصورة، أو علم الصورة، أو الصورولوجيا (Imagologie)، ويدرس صورة الآخر وفق منظور الذات الراصدة أو الملاحظة أو المتخيلة. وقد تكون هذه الصورة ذهنية، وفكرية، وأدبية، وأنتثروبولوجية، ومقارنة...
ومن هنا، تدرس الصورولوجيا المقارنة تلك العلاقة التي يقيمها الكاتب المبدع ببلد ما أو بمجموعة من البلدان الأجنبية، واستجلاء تأثير تلك المواطن في مخيال الكاتب المبدع. كما تدرس الصورولوجيا مختلف الحجج التي يستخدمها المبدع في الحكم على تلك البلدان الأجنبية من خلال منظوره الذاتي الخاص.







نشر الخبر :
نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات : 12
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
أضف تعليقك
  1. تعليقات الزوار

    أكتب الرقم الذي تراه امامك :