الطفل والصورة: أي علاقة؟

يعد العصر الذي نعيش فيه عصر الصورة بامتياز. والدليل على ذلك كثرة الصور التي تهيمن على حياتنا الخاصة والعامة، سواء أكانت صورا ثابتة أم متحركة. وقد أصبحت حضارتنا حضارة الصورة بكل المعاني، بما تحمله من ثقافة مرئية وبصرية تسم جميع مرافق الحياة الإنسانية من الأسرة حتى المؤسسات العمومية الصغرى والكبرى.
وقد تطورت الصورة كثيرا في مرحلة (مابعد الحداثة) ، وقد رافقت تطور وسائل الإعلام، فأصبحت الصورة البصرية علامة سيميائية تشهد على تطور فلسفة مابعد الحداثة. ولم تعد اللغة هي المنظم الوحيد للحياة الإنسانية، بل أصبحت الصورة هي المحرك الأساس للتحصيل المعرفي، والوصول إلى الحقيقة النسبية. ولاغرو أن نجد جيل دولوز (Gilles Deleuze) - مثلا- يهتم بالصورة السينمائية ؛ إذ يقسمها إلى الصورة - الإدراك ، والصورة - الانفعال ، و الصورة - الفعل، ويعتبر العالم خداعا كخداع السينما للزمان والمكان، مادامت تخدع حواس الرؤية والإدراك والتبصر، ويبدو ذلك واضحا في كتابيه: (الصورة- الحركة) (1983م) ، و(الصورة- الزمان) (1985م) .
ويعد الطفل أكثر الكائنات البشرية الحالية استهلاكا للصورة ، في عالم تجاوز الحداثة إلى مابعد الحداثة. وقد هيمنت الصورة ، بشكل كبير، على الإنسان على جميع الأصعدة والمستويات. ومازالت هذه الصورة، إلى يومنا هذا، تمارس، بمختلف أنواعها، تأثيرا حقيقيا في سلوك الطفل وتصرفه ونمط تفكيره، سواء أكان ذلك التأثير سلبيا أم إيجابيا.







نشر الخبر :
نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات : 7
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
أضف تعليقك
  1. تعليقات الزوار

    أكتب الرقم الذي تراه امامك :