التسامح الصوفي والطرقي بالمغرب

يقصد بالتصوف تلك التجربة الروحانية الوجدانية التي يعيشها السالك المسافر إلى ملكوت الحضرة الإلهية ، أو سدرة الذات الربانية، من أجل اللقاء بها وصالا، وعشقا، وفناء.
ويمكن تعريفه أيضا بأنه تحلية، وتخلية، وتجل. ويمكن القول كذلك أن التصوف هو محبة الله عشقا، ووجدانا، وانصهارا؛ أوالفناء فيه كينونة، وحبا، وانجذابا؛ أوالاتحاد به كشفا وتجليا من أجل الانتشاء بالأنوار الربانية، والتمتع بالحضرة القدسية.
ويلاحظ أن لكل متصوف تعريفا خاصا للتصوف حسب التجربة الصوفية التي يخوضها في حضرة الذات المعشوقة.
وإذا كان الفلاسفة يعتمدون على العقل والمنطق للوصول إلى الحقيقة، وعلماء الكلام يعتمدون على الجدل ، والفقهاء يستندون إلى الظاهر النصي، فإن المتصوفة يتكئون، في معرفتهم، على القلب والحدس الوجداني والعرفان اللدني، متجاوزين بذلك الحس والعقل نحو الباطن. لذا، يعتبر التأويل من أهم الآليات الإجرائية لفهم الخطاب الديني والصوفي على حد سواء.
ومن جهة أخرى، يقوم التصوف الإسلامي على موضوعات بارزة تغني عوالمه النظرية والعملية منها: المجاهدات، والغيبيات، والكرامات، والشطحات. أي: ينبني التصوف على مجموعة من المقامات والأحوال والمراقي الروحانية ، بمجاهدة النفس ومحاسبتها ، والإيمان بالصفات الربانية، ومحاولة استكشافها روحانيا ووجدانيا، ورصد الكرامات الخارقة التي قد تصدر عن العارف السالك، أو المريد المسافر، أو الشيخ القطب، فتبرز العوالم الفانطاستيكية الممكنة، وتنكشف الأسرار الكونية ومفاتيح الغيب أمام العبد العاشق الذي انصهر في حب معشوقه النوراني . وتتحول الممارسات والأقوال والعبارات العرفانية، عند بعض الصوفية، إلى شطحات لا أساس لها من الصحة والواقع، وتكون أقرب من عالم التخريف والأسطورة والأحلام.






نشر الخبر :
نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات : 7
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
أضف تعليقك
  1. تعليقات الزوار

    أكتب الرقم الذي تراه امامك :