المسرح الإسلامي عند عماد الدين خليل

هل يمكن القول مع مجموعة من الدارسين بأن المسرح عالمي ليس له من شكل إلا ما تعارف عليه الإنسان منذ نشأة ذلك الفن في التربة اليونانية، فاتخذ العلبة الإيطالية فضاء له لتقديم فرجات مسرحية متنوعة تعبر عن الإنسان في صراعه مع القدر، أو في صراعه مع أخيه الإنسان ، أو في صراعه مع نفسه. والآتي أن المسرح لا علاقة له بالدين أو الوطن أو الهوية المحلية، بل هو نتاج إنساني وإبداع عالمي يمكن فهم لغته مهما تنوعت واختلفت، مادام المسرح فنا جميلا يتوسل بالحركة، والصوت، والموسيقا، والجسد (الكوريغرافيا).
بيد أن هناك من يرى أن المسرح فن له خصوصياته، خاصة إذا اعتمدنا المضمون معيارا للتمييز، والتصنيف، والتقويم. فثمة فرق شاسع بين المسرح الإسلامي والمسرح الغربي، فالمسرح الغربي ينطلق من رؤية تراجيدية وثنية قائمة على صراع الإنسان مع القدر، أو صراع الإنسان مع أخيه في إطار الصراع الجدلي الماركسي ، أو يعكس صراع الإنسان مع ذاته، ضمن فلسفات العبث، والمجون، والإلحاد، والشك، والفوضى، والعزلة، والعصيان، والتمرد. في حين، يتميز المسرح الإسلامي برؤية ربانية قائمة على توحيد الله جل شأنه، ونصرة الحق، وإبطال الباطل، ونشدان العدالة، وتحقيق المساواة ، وخدمة الإنسانية قاطبة. ومن ثم، يتعارض المسرح الإسلامي دلالة ورؤية، بل حتى في بعض المقومات الفنية والجمالية، مع المسرح الغربي المرتبط بالفوضى، والبؤس، والشقاء، وإفلاس منظومة القيم.
وعليه، فقد بادر بعض المثقفين العرب، منذ سنوات الثمانين من القرن الماضي، إلى بلورة نظريات حول المسرح الإسلامي، منهم: عماد الدين خليل، ونجيب الكيلاني، وحكمت صالح، ومحمد عزيزة، وعمر محمد الطالب، وجميل حمداوي..
.







نشر الخبر :
نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات : 1
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
أضف تعليقك
  1. تعليقات الزوار

    أكتب الرقم الذي تراه امامك :