البيداغوجيا الفارقية

لم يظهر مصطلح البيداغوجيا الفارقية بفرنسا إلا في سنوات السبعين من القرن العشرين مع لوي لوغراند (Louis Legrand) صاحب البيداغوجيا الفارقية (Pédagogie différenciée/ Différenciation de la pédagogie)، على الرغم من كون هذا المفهوم موجودا في المجال التربوي في القرن الثامن عشر الميلادي، إن بمعان متعددة ومختلفة ومتنوعة. إذ كان الحديث جاريا حول مدرسة الأغنياء ومدرسة الفقراء؛ مما كان الوضع يستوجب ضرورة التدخل لدمقرطة التعليم، وتحقيق المساواة وتكافؤ الفرص. وأكثر من هذا فقد تحدث دو ديستوت دو تراسي (De Destutt de Tracy) في 1800 م ، في إطار التربية الفارقية، عن وجود مدرستين طبقيتين مختلفتين: مدرسة عمالية ومدرسة عالمة. بيد أن البيداغوجيا الفارقية قد حصلت على اهتمام كبير ابتداء من سنوات الثمانين من القرن الماضي، ومازالت الدراسات السيكوبيداغوجية - إلى حد الآن- مستمرة في هذا الشأن.
وتأسيسا على ماسبق، تعد البيداغوجيا الفارقية من أهم الآليات العملية الإجرائية للحد من ظاهرة الفشل الدراسي التي ينتج عنها ما يسمى بالتسرب الدراسي أو الهدر المدرسي، أو الانقطاع عن المؤسسة التربوية بصفة نهائية؛ مما ينتج عن ذلك كثير من المشاكل السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية داخل المجتمع .
ويضاف إلى ذلك أن شعار التوحيد ، بما فيه توحيد الفصل الدراسي، وتوحيد المدرس، وتوحيد المقررات والبرامج والمناهج الدراسية، كان شعارا سياسيا محضا أكثر مما كان شعارا علميا وتربويا يحتكم إلى مقاييس علم النفس المعرفي والفارقي، وتوجهات علم الاجتماع، وتصورات علماء البيداغوجيا والديدكتيك؛ لأن هذا التوجه لا يراعي خصوصيات المتعلم الفردية وذكاءاته المتعددة. وبالتالي، لا يعنى بمختلف الفوارق الذهنية والاجتماعية والانفعالية والحركية لدى كل متعلم على حدة. وهناك حاجة ماسة - اليوم- إلى الاهتمام بالبيداغوجيا الفارقية، بعد تنامي ظاهرة الهدر المدرسي بشكل لافت للانتباه، تلك الظاهرة التي ترتبط سببيا بالفشل الدراسي ، وصعوبة تكيف التلميذ مع المقررات الدراسية تأقلما، وانسجاما، وانضباطا ،؛ ولاسيما المقررات العلمية منها. لذا، لابد من إيجاد حلول سريعة ومناسبة لمعالجة هذه الظاهرة، بعد تبين أسبابها المباشرة وغير المباشرة، ومعرفة مكوناتها اعتمادا على مجموعة من آليات التحليل والمعالجة والإصلاح وفق مقاييس هادفة ومثمرة، قد تكون نفسية، أو اجتماعية، أو تربوية، أو ديدكتيكية، أو منطقية، أو واقعية، أو عملية
.







نشر الخبر :
نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات : 10
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
أضف تعليقك
  1. تعليقات الزوار

    أكتب الرقم الذي تراه امامك :