التصوف الإسلامي بين العرفان واليقين

لقد تناول محمد عابد الجابري بنى الأنظمة المعرفية في الفكر العربي في كتابه (بنية العقل العربي) وفق منهجية حفرية بنيوية أركولوجية على غرار منهجية ميشيل فوكو.بمعنى أنه قد شرّح الذهنية العربية من أجل استكشاف بناها الثابتة. وقد توصل الباحث إلى أن الفكر العربي قد مر بثلاث مراحل رئيسة هي: البيان، والبرهان، والعرفان. ومن ثم، يرتبط البيان بالأدب، والبلاغة، والنقد، واللغة، والفقه، وأصول الفقه، وعلم الكلام. في حين، يقترن البرهان بالفلسفة. بينما يقوم العرفان على التصوف والولاية. وقد رجح الجابري قيمة البرهان الاستدلالي المنطقي الأرسطي على البيان والعرفان؛ لأن الفلاسفة ينطلقون من مقدمات يقينية، ويصلون إلى نتائج يقينية.
ويعني هذا كله أن محمد عابد الجابري قد قسم العقل العربي إلى ثلاث محطات أو بنيات أركيولوجية هي: بنية البيان، وبنية البرهان، وبنية العرفان. وفي هذا الصدد، يقول الجابري:
"فالبيان كفعل معرفي هو الظهور وإظهار الفهم والإفهام، وكحقل معرفي هو عالم المعرفة الذي تبنيه العلوم العربية الإسلامية الخالصة، علوم اللغة وعلوم الدين... وكنظام معرفي هو جملة من المبادئ والمفاهيم والإجراءات التي تعطي لعالم المعرفة ذاك بنيته اللاشعورية...
وأما العرفان كفعل معرفي فهو ما يسميه اْصحابه بـ "الكشف" أو "العيان"، وكحقل معرفي هو عبارة عن خليط من هواجس وعقائد وأساطير تتلون بلون الدين الذي تقوم على هامشه لتقدم له ما يعتقد العرفانيون بأنه "الحقيقة" الكامنة وراء ظاهر نصوصه... (وكنظام معرفي يتمحور) حول قطبين رئيسين؛ أحدهما يستثمر اللغة بتوظيف الزوج الظاهر/الباطن، والثاني يخدم السياسة... وذلك، بتوظيف الزوج الولاية/النبوة.







نشر الخبر :
نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات : 42
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
أضف تعليقك
  1. تعليقات الزوار

    أكتب الرقم الذي تراه امامك :