ميشيل فوكو بين البنيوية وما بعد البنيوية

البنيوية نشاط منهجي يهدف إلى تشريح النصوص وتحليلها وتركيبها ومقاربتها ضمن نسق داخلي سانكروني محايث ومغلق من خلال التعامل مع النص أوالخطاب باعتباره وحدة منتظمة وترابطا كليا شموليا. وبالتالي، يتضمن ذلك كله مجموعة من العناصر الرئيسة أو الثانوية أو الفرعية التي تتفاعل فيما بينها داخليا ضمن البنيوية السكونية/ السانكرونية. في حين، ترتبط البنيوية الوظيفية، داخل الحقل السوسيولوجي، بالفاعل، والدور ، والمكانة، والوظيفة. ومن ثم، تستند البنيوية إلى خطوتين إجرائيتين أساسيتين هما: التفكيك والتركيب.
وعليه، تكون البنيوية منهجا عندما تُستخدم أداة وطريقة لمقاربة الظواهر الأدبية، والفنية، والجمالية، والفكرية؛ حيث تتحول إلى منهجية إجرائية في التحليل والاستكشاف والاستدلال من أجل معرفة البنى الشكلية والتركيبية التي يتكون منها النص أو الخطاب.
وقد تتحول البنيوية إلى فكر فلسفي عندما تحوي تصورات وآراء إيديولوجية وموقفية تجاه الذات والإنسان والعالم على السواء. بمعنى أن البنيوية رؤية إلى العالم والوجود على أساس أن التقنية هي أساس هذا العلم. كما أعلنت البنيوية إفلاس الإنسان وموته مع ميشيل فوكو ورولان بارت. وبالتالي، فالبنيوية نتاج العلم والتقنيةمعا. أي: إنها فلسفة الآلة وفلسفة الموضوعية العلمية التي جاءت لتضع حدا للعواطف والأهواء الذاتية. ومن ثم، يحيل هذا على عصر العلم واستخدام التقنية في البحث العلمي، وتطوير الصناعة والتكنولوجيا المعاصرة التي تعتمد على السبيرنطيقا(Cybernitique) والروبوهات (Rebots).ولم يعد الإنسان الفرد هو الذي يحرك الاقتصاد، بل أصبحت الآلة هي التي تنتج الموارد والثروة.وبالتالي، يمكن الاستغناء عن الإنسان والتاريخ والمجتمع على حد سواء.بمعنى الاكتفاء بالنص أو الخطاب في حذ ذاته بعيدا عن العناصر الخارجية كالإنسان، والمجتمع، والتاريخ، والمقصدية. وبالتالي، يُدرس النص لذاته ومن أجل ذاته بعيدا عن الظروف السياقية، والمقامية، والتداولية
.






نشر الخبر :
نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات : 6
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
أضف تعليقك
  1. تعليقات الزوار

    أكتب الرقم الذي تراه امامك :