من التأويل إلى الهيرمينوطيقا

لايمكن تأويل النصوص والخطابات الدينية والأدبية والفكرية إلا بشرحها أولا، وتفسيرها ثانيا. وقد اختلف الباحثون والدارسون في مفهوم التفسير، فهناك من يجعله أعم من التأويل، وهناك من يجعل التأويل أعم من التفسير.وهناك من يخلط بين التفسير والشرح والتأويل. وهناك من يميز بين هذه المفاهيم والمصطلحات بدقة. وللتوضيح يتكلف الشرح بالبحث عن دلالات المفردات لغة واصطلاحا.في حين، يُعنى التفسير باستكشاف معاني الجمل، وإبراز مقاصد النصوص والخطابات، ورصد المعاني الظاهرة والراجحة وفق ضوابط وقواعد شرعية معينة.بينما يُعد مفهوم التأويل أعمق من التفسير، فهو لايتقيد بقواعد التفسير الشرعي والفقهي والديني. فهو عبارة عن عملية استنباطية واجتهادية حرة خاضعة لقدرات المُؤول الذي يستجلي خبايا النصوص وبواطنها الدفينة ، ويستكنه أسرار الخطابات وخفايا الإشارات ، ويفك طلاسمها الموغلة في التجريد والرمزية، ويحلل ألغازها المختلفة والمتنوعة، ويتعمق بشكل كبير في كنهها الجواني الداخلي.
ومن ثم، يعد التأويل أرقى العمليات الذهنية التي يلتجئ إليها الباحث أو الدارس عند التعامل مع النصوص والخطابات والملفوظات ؛ حيث يتجاوز الظاهر نحو الباطن، وينتقل من الدلالات التعيينية التقريرية إلى الدلالات الموحية والمجازية. وبالتالي، يستكشف التأويل المعاني المتوارية وراء المعاني المباشرة الأولى من خلال تجاوزها إلى المعاني غير المباشرة. وغالبا، ما يقترن التأويل بالرسالة، والسياق، والمقاصد، ونوايا صاحب النص، وتفكيك المرجع الإحالي الخارجي بممارسة التفكيك، والتشريح، والتقويض، والسميأة، والتركيب، والنفاذ إلى أعماق النص.







نشر الخبر :
نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات : 2
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
أضف تعليقك
  1. تعليقات الزوار

    أكتب الرقم الذي تراه امامك :