جميل حمداوي سيرورة النمو والارتقاء في ضوء علم النفس التربوي

يتناول هذا الكتاب موضوعا ينتمي إلى علم النفس التربوي بالخصوص، وهو موضوع مهم لارتباطه الوثيق بسيرورة النمو والارتقاء من جهة، وعلاقته الجوهرية بالتعلم من جهة أخرى. وبالتالي، يصعب الحديث عن سيكولوجية الطفولة أو سيكولوجية المراهقة دون الحديث عن مختلف مراحل النمو والارتقاء الذي يمر بها الإنسان. وبالتالي، تشمل سيرورة النماء والارتقاء مجموعة من التجليات والمراحل السيكولوجية، والبيولوجية، والسلوكية، والذهنية ...
وقد يرتبط التعلم بالنمو ارتباطا وثيقا للعلاقة الجدلية بينهما ؛ لأن النمو البيولوجي والفيزيولوجي هو الذي يسمح للمتعلم أو الطفل أو المراهق بالتكيف مع الواقع أو البيئة التي يعيش فيها، إما باستراجاع المكتسبات السابقة التي استضمرها الفرد، وإما باستعمال آليات جديدة لمواجهة الوضعيات المعقدة والمركبة والصعبة التي يجابهها في أثناء احتكاكه بالواقع. ومن ثم، ينبني النمو على مجموعة من المراحل المتطورة التي تسعف الفرد في نموه من الطفولة حتى الكهولة مرورا بالمراهقة والرجولة .
وقد ظهرت مشكلات كثيرة وصعبة تتعلق بالطفولة والمراهقة على حد سواء، بعد تعقد الحياة اليومية، وتطور المجتمعات الصناعية، وتغير حياة البوادي والمدن والحواضر. ومن هنا، ظهر علم النفس الارتقائي أو النمائي للاهتمام بالنمو من النواحي البيولوجية والفيزيولوجية والاجتماعية والتربوية والنفسية، وتحديد عوامله الوراثية والمكتسبة، وتبيان تطوره الارتقائي ضمن مراحل جسدية أو نفسية أو اجتماعية، ورصد مختلف مشاكله الذاتية والموضوعية، وتبيان آثاره المختلفة في مجالات التعلم التربوي بيداغوجيا وديدكتيكيا. وقد ظهرت دراسات كثيرة تعنى بظاهرة النمو منذ بداية القرن العشرين، ولاسيما في منتصفه، من أجل فهم النمو من جهة أولى، وتفسير حيثياته من جهة ثانية، وتبيان دوره وأهميته في مجال علم النفس التربوي من جهة ثالثة.








نشر الخبر :
نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات : 6
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
أضف تعليقك
  1. تعليقات الزوار

    أكتب الرقم الذي تراه امامك :