بيداغوجيا الخطأ

[right]كانت البيداغوجيا التقليدية تعاقب المتعلمين عقابا صارما، محملة إياهم مسؤولية أخطائهم المرتكبة بسبب شرودهم، ولامبالاتهم، وعدم انتباههم إلى ما يقوله المدرس. ومن ثم، فالخطأ هو فعل سلوكي سلبي شنيع، ينبغي تفاديه مهما كان حجم هذا الخطأ، صغيرا أو كبيرا. ومن ثم، فقد كان النجاح مرتبطا بمدى ابتعاد المتعلم عن الأخطاء التي تعيب العمل المنجز، وتسيء إلى أصالة الإنتاج، وتحط بما يحرره التلميذ من أداءات وتطبيقات وواجبات وأنشطة.
أما البيداغوجيا الحديثة والمعاصرة ، فترى أن الخطأ فعل إيجابي، وسلوك تربوي عاد وطبيعي، بل هو فعل بنيوي وتكويني مفيد ومثمر ، وأنه أساس التعلم والتكوين وبناء التعلمات. فمن الأخطاء يتعلم الإنسان. بل إن تاريخ العلم، عند الإبستمولوجي غاستون باشلار(Gaston Bachelard)، هو تاريخ الأخطاء بالمفهوم الإيجابي، لا بالمفهوم السلبي. بمعنى أن كل نظرية علمية تصحح النظرية السابقة.وبهذا، يتطور العلم بشكل بناء وهادف. ومن ثم، فقد وضعت بيداغوجيا الكفايات والإدماج تقويما جديدا هو التقويم الإدماجي الذي يسعى إلى تقويم المتعلم انطلاقا من المعايير الأساسية ، مثل: معيار الملاءمة، ومعيار الاستخدام السليم لأدوات المادة، والانسجام، ضمن ما يسمى بمعيار الحد الأدنى.أما الأخطاء المرصودة في أداءات المتعلم، فلا تؤثر ولاتقدح في كفاءته ، مادام قد حقق هذا المتعلم الكفاية المستهدفة، وأجاب عن كل التعليمات التي تطرحها الوضعية الإدماجية.
ومن هنا، ينطلق هذا الكتيب من تحديد مفهوم الخطأ لغة واصطلاحا، مع تعريف بيداغوجيا الخطأ، وذكر مواقف البيداغوجيات التقليدية والمعاصرة من الخطأ، وتبيان أنواع الخطأ ومستوياته، ومصادره، وأسبابه، واستعراض مختلف التيارات التي تناولت الخطأ، بشكل من الأشكال، مثل: المقاربة الفلسفية، والمقاربة المنطقية، والمقاربة السيكولوجية، والمقاربة اللسانية، والمقاربة البنيوية الشعرية، والمقاربة البيداغوجية.
وبعد ذلك ، انتقلنا إلى الحديث عن واقع الأخطاء في الممارسة الصفية، وطرائق معالجة الأخطاء بطريقة نظرية وإجرائية، مع تبيان مختلف الخطوات الإجرائية التي تستند إليها عملية المعالجة.[
/right]










نشر الخبر :
نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات : 2
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
أضف تعليقك
  1. تعليقات الزوار

    أكتب الرقم الذي تراه امامك :