التراث مواقف ومواقف مضادة

ي

عد التراث من أهم المفاهيم والقضايا التي انشغل بها الفكر العربي الحديث والمعاصر منذ أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين. وما يزال النقاش حوله مستمرا إلى يومنا هذا، بطرح مفاهيمه ومصطلحاته الإجرائية، ورصد قضاياه الفكرية والمنهجية، وإبراز إشكالاته العويصة رؤية، وموضوعا، ومنهجا. ويظهر ذلك ، بشكل واضح، في مختلف حقول العلوم الإنسانية، و مجالات المعرفة الأدبية والفنية والفكرية نظرا لأهمية التراث العربي الإسلامي في بناء الثقافة العربية الحديثة والمعاصرة معرفيا، وفكريا، وتصوريا؛ والتثبت من مدى دوره الكبير في الحفاظ على الهوية والذات والكينونة الوجودية. وكذلك نظرا لبعده الإستراتيجي في تحديد الانطلاقة الصحيحة من أجل تحقيق المشروع المستقبلي، بتشييد حداثة عقلانية متنورة، بترسيخ ثقافة عربية أصيلة ومعاصرة. و لن تتحقق تلك الحداثة العقلانية إلا بالعودة إلى التراث العربي الإسلامي لغربلته من جديد، ونقد مواقفه فهما وتفسيرا بغية استكشاف المواقف الإيديولوجية الإيجابية لمواجهة المستعمر من جهة، ومحاربة التخلف من جهة ثانية، وتقويض النزعة المركزية الأوروبية من جهة ثالثة.
ويمكن الحديث عن قراءات متعددة للتراث العربي الإسلامي منها: القراءة التراثية التقليدية كما عند العلماء السلفيين، وهم خريجو الجوامع الإسلامية (الأزهر- جامع القرويين-الزيتونة)؛ والقراءة الاستشراقية التي نجدها عند المستشرقين الغربيين من ناحية، والمفكرين العرب التابعين لهم توجها، ورؤية، ومنهجا من ناحية أخرى، والقراءة التاريخانية كما عند المفكر المغربي عبد الله العروي؛ والقراءة السيميائية كما عند محمد مفتاح وعبد الفتاح كليطو...، والقراءة التفكيكية كما عند عبد الله الغذامي وعبد الكبير الخطيبي...، والقراءة التأويلية كما عند نصر أبو زيد ومصطفى ناصف...، والقراءة البنيوية التكوينية كما عند محمد عابد الجابري، والقراءة التداولية كما عند طه عبد الرحمن...







نشر الخبر :
نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات : 28
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
أضف تعليقك
  1. تعليقات الزوار

    أكتب الرقم الذي تراه امامك :